الحرب خيار مشروع لدى الإسلاميين(1)

لقد انتخب المصريون الرئيس المصري محمد مرسي والإخوان المسلمين قبل عام في ما أطلق عليه ما يسمى بـ”المجتمع الدولي” انتخابات حرة ونزيهة. لقد حصد الإخوان و التيار السلفي في مصر ما يقرب من 65 في المائة من الأصوات. يوم الجمعة الماضي ، تدخلت المؤسسة العسكرية المصرية في الساحة السياسية وأطاحت بمرسي واعتقلته.

لماذا؟ لأن هؤلاء الذين خسروا بجدارة وفشلوا فشلاً ذريعا أمام الإسلاميين في عام 2012 لم يهتموا بالانتظار حتى الانتخابات المقبلة في محاولة لهزيمة مرسي ، وبهذا فقد ثبت أن الدعاوى الغربية بأن بعض المسلمين غير قادرين على الممارسة الديمقراطية هي دعاوى صحيحة ، على الرغم من أن الاثبات يقع في سلوك هؤلاء المصريين المؤيدين للديمقراطية والذين طالما باركهم أصحاب هذه الدعاوى. لقد مارس الإسلاميون في مصر، من ناحية أخرى ، اللعبة السياسية بقواعدها ؛ و إذا استمرت ديكتاتورية الجيش – فإنهم سيكونون قد خسروا المعركة وستصبح الحرب حينئذ خيار واضح.

ماذا سيحدث في مصر؟ بعد فترة شبه هادئة فيما بعد الانقلاب ، كما أعتقد ، سوف تكون الإجابة الأكثر احتمالا تصاعد العنف في المستقبل المنظور. إذا كان الإخوان وحلفائهم من السلفيين لا يمكنهم الاستمرار في السلطة الحاكمة التي فازوا بها في انتخابات شرعية بفارق كبير على منافسيهم ، فمن المحتمل أنهم سيقرروا أن هذا هو الوقت المناسب للبحث عن بنادق الكلاشينكوف. سوف يشجعهم المجتمع الدولي على اتخاذ هذا القرار بعد الانتقادات الفاترة التي وجهت للانقلاب الغير ديمقراطي الذي أزاح مرسي ، هذه الانتقادات التي أُعلنت في نفس الوقت الذي صفق فيه نفس المجتمع الدولي بحرارة لوعد الجيش المصري بإجراء انتخابات جديدة في وقت قريب نسبياً.

إن التيار السلفي ذو الشعبية المتزايدة ، والذي يسير على خطى بن لادن ، لم يكن سعيداً على الإطلاق بفكرة انتخابات على الطابع الغربي ، ولم يُصدق هذا التيار أن الغرب يمكن أن يتساهل مع حكومة تطبق الشريعة الإسلامية. بالرغم من كل ذلك وضعوا كل مخاوفهم الدينية على نار هادئة و اشتركوا بكل فعالية في انتخابات 2012 ، ومما دعا إلى صدمة الغرب و رعبه أنهم قد أنهوا الانتخابات بنفس مستوى الإخوان تقريباً.

إن السلفيين اليوم يعلمون أن كل الانتخابات المصرية المقبلة سيتم تزويرها ضدهم وضد الإخوان. (مع ملاحظة أن الانقلاب العسكري ضد الديمقراطية في مصر ستتم قراءته بطريقة واحدة من قبل الإسلاميين في جميع أنحاء العالم). سوف يقول السلفيين لمرسي وزملائه “لقد قلنا لكم ذلك” وسوف يتجهون مباشرة إلى ترساناتهم وكذلك إلى حدود مصر لاستقبال زملائهم من المقاتلين القادمين لنجدتهم من شرق ليبيا و من أي مكان آخر في دول الربيع العربي ، من أفريقيا ، والعراق، وأفغانستان، والصومال ، وسيتم دعم كل منهم بالسلاح ، والمال ، وسيكون هناك المزيد من المجاهدين المتطوعين من الدول السنية من شبه الجزيرة العربية.

الإخوان الآن ، من ناحية أخرى ، في وضع مستحيل ، لا يمكنهم إلا أن يختاروا الحرب فقط. إذا اختار مرسي ومساعديه قبول العمل العسكري وقاموا بشكل أو بآخر بمكافأة الخاسرين في انتخابات التي فاز الإسلاميون بها في عام 2012 ، فإنهم قد يشكلون نظاماً مؤقتاً ، لكنه ليس فقط غير شرعي ولكنه كذلك سيكون على حساب مصداقيتهم السياسية والدينية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذا الحلول الفاسدة بشكل صارخ والمناهضة للديمقراطية تدفع أعداد كبيرة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين – وخاصة من الشباب والذين ينتمي بعض منهم إلى القوات المسلحة – إلى أحضان السلفيين. إذا حدث هذا ، ستنجر مصر إلى حرب أهلية مع انحياز جزء من الجيش مع الإسلاميين والجزء الآخر مع القوى العقيمة عسكريا والمؤيدة للديمقراطية. في مثل هذا السيناريو، فإن الإسلاميين المصريين سيفوزون ، بالرغم أن ذلك الفوز قد يستغرق بعض الوقت كما هو الحال في سوريا.

إن ما ينبغي أن يشغل الأميركيين بالنسبة إلى اليقين بقرب الحرب في مصر ، ومن ثَمَّ اتساع نطاق حرب المجاهدين الشاملة ضد الغرب ، هو ما إذا كانت إدارة أوباما – كأحد أعضاء الفريق الجمهوري المؤيد لإسرائيل وأعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطي وبريطانيا وإسرائيل – قد استخدمت استخباراتها لمساعدة قادة المعارضة المناهضة للديمقراطية في مصر من أجل تنظيم وتمويل وتدريب القوى المناهضة للديمقراطية والتي ملأت شوارع القاهرة بالمظاهرات بما دفع الجيش المصري إلى استخدام الأدوات الأكثر ديمقراطية من كل ذلك – الانقلاب العسكري ! !

إن القراء سوف يتذكرون أن وزيرة الخارجية السابقة كلينتون و موظفيها – عندما كان الاميركيون يقتلون في بنغازي – كانت تمول تدخل عدد من المنظمات الغربية غير الحكومية للعمل داخل مصر لبناء قوى علمانية ديمقراطية تهدف الى الاطاحة بالاسلاميين. عندما قرر مرسي وحكومته أن هذا يُمثل انتهاكاً للسيادة المصرية – مثل قرر بوتين عندما وجد نفس التهديد المدعوم من الولايات المتحدة في روسيا – قاموا باعتقال وكلاء كلينتون ثم ألقوا بهم إلى خارج البلاد.

هل كانت هذه هي النهاية ؟ إذا كان أوباما و مؤيدو إسرائيل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ والبريطانيون والاسرائيليون أذكياء فلربما كانوا قد توقفوا عند هذه المرحلة ، ولكن الأحداث التي شهدتها العقود الأخيرة تشير إلى أنهم سيقومون بتغيير السرعة التي يعملون بها للقفز من العلانية ودعم المنظمات الغير الحكومية إلى نوع آخر من التدخل والذي يتضمن تدخلاً سرياً من قبل أجهزة الاستخبارات الخاصة بهم.

بينما انشغلت وسائل الإعلام الغربية – وليس ثّمَّ منبر إعلامي غربي صارخ أكثر من بي بي سي – بالاحتفال بإزاحة مرسي ، لم أسمع أي صحفي أزعج نفسه بسؤال كيف تحولت الحركة الديمقراطية في مصر بعد هذا التصدع المذهل – الذي شهد تسجيل سبعة عشر مرشحاً مفككاً عاجزاً للتسابق على الرئاسة في 2012 والتي فاز بها مرسي – قد استطاعت أن تصبح خلال الاثني عشر شهرا أفضل تنظيما وذات تمويل أفضل وأكثر قوة وفعالية لوجستية ! إن من المرجح أن أموالي – أى أموال دافعي الضرائب- قد وضعت في رهان طرحه أوباما وكاميرون ونتنياهو وماكين وليبرمان وشومر وجراهام عندما تعاونوا في صياغة برنامج سري لاستخدام أصدقائهم القدامى في الجيش المصري وهؤلاء المصريين الذين اثبتوا هذا الاسبوع أنهم عاجزون تماماً عن ممارسة الديمقراطية لإبطال الانتخابات المصرية التي وصفها الغرب نفسه في 2012 بأنها “حرة ونزيهة”.

إذا كان هذا هو الحال ؛ فإن القوة المركبة من الشباب المصريين الرافضين للعملية الديمقراطية والزعماء الغربيين والاسرائيليين – الذين يدعون أن المسلمين لا يكرهون التدخل المستمر في شئونهم- قد ضمنوا أن تصريحات زعيم تنظيم القاعدة الظواهري في عام 2005 بأن “الجهاد فقط هو الذي يمكنه الدفاع عن الإسلام وتثبيت حكم الشريعة” سيتم اعتبارها “حقيقة” من قِبَل عشرات الملايين من المسلمين. ومن ثَمَّ سيكون علينا مواجهة أكثر حرب يقودها السلفيون على الغرب ، وهي حرب سوف تجبر أمريكا على القتال في الداخل و الخارج.

(1) مقال بعنوان ” For Egypt’s Islamists war is a legitimate option” بقلم مايكل شوير ، منشور على موقع http://non-intervention.com الذي يديره مايكل شوير بنفسه. 

مايكل شوير Michael Scheuer: هو ضابط استخبارات أمريكي سابق ، كاتب ومؤرخ ومتخصص في السياسة الخارجية ، حصل مايكل شوير على دكتوراه الفلسفة في التاريخ في عام 1986 قبل التحاقه بالعمل في الاستخبارات ، ويعمل حالياً بعد تقاعده استاذ زائر بمركز دراسات السلام و الأمن القومي بجامعة جورجتاون ، أثناء عمله بالاستخبارات الأمريكية أسس شوير “وحدة تتبع بن لادن” في إدارة مكافحة الإرهاب بالاستخبارات الأمريكية ، والتي كانت تهدف لتتبع أسامة بن لادن ورصد أنشطته و مواجهتها ، ثم ترك هذه الوحدة في عام 1999 ثم عاد إليها كمستشار حتى عام 2004 عندما تقاعد من الخدمة في الاستخبارات. قفز إسم شوير إلى عالم الشهرة في عام 2004 عندما أصدر كتابه “Imperial Hubris” أو “الغطرسة الامبراطورية” والذي انتقد فيه العديد من سياسات الولايات المتحدة الخارجية و اعتبر أنها المحرك الرئيسي وراء كراهية العالم الإسلامي لها ، لاسيما دعم الأنظمة الديكتاتورية القمعية في العالم العربي و الدعم المستمر لاسرائيل ، وقد اشار اسامة بن لادن نفسه في عام 2007 إلى هذا الكتاب في خطاب شهير له موجه إلى الحكومة الأمريكية آنذاك قائلاً: “إذا أردتم أن تعرفوا لماذا تخسرون الحرب ضدنا اقرؤوا كتاب مايكل شوير” فيما يعد شهادة نادرة من ألد أعداء شوير بصواب أطروحته عن السياسة الخارجية الأمريكية. ألف شوير عدد من الكتب تعتبر أهم الدراسات التي تناولت العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي خلال القرن العشرين ، منها “Through our enemy’s eyes: Osama bin Laden, Radical Islam and the Future of America”  و كتاب “Marching Towards Hell : America and Islam After Iraq

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s